محمد بن جرير الطبري

218

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : هم اليهود والنصارى ، أغرى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة . وقال آخرون : بل عنى الله بذلك : النصارى وحدها . وقالوا : معنى ذلك : فأغرينا بين النصارى عقوبة لها بنيسانها حظا مما ذكرت به . قالوا : وعليها عادت الهاء والميم في بينهم دون اليهود . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : إن الله عز ذكره تقدم إلى بني إسرائيل أن لا تشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ، وعلموا الحكمة ولا تأخذوا عليها أجرا . فلم يفعل ذلك إلا قليل منهم ، فأخذوا الرشوة في الحكم وجاوزوا الحدود ، فقال في اليهود حيث حكموا بغير ما أمر الله : وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يومه القيامة وقال في النصارى : فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة . وأولى التأويلين بالآية عندي ما قاله الربيع بن أنس ، وهو أن المعنى بالاغراء بينهم : النصارى في هذه الآية خاصة ، وأن الهاء والميم عائدتان على النصارى دون اليهود ، لان ذكر الاغراء في خبر الله عن النصارى بعد تقضي خبره عن اليهود ، وبعد ابتدائه خبره عن النصارى ، فأن لا يكون ذلك معنيا به إلا النصارى خاصة أولى من أن يكون معنيا به الحزبان جميعا لما ذكرنا . فإن قال قائل : وما العداوة التي بين النصارى ، فتكون مخصوصة بمعنى ذلك ؟ قيل : ذلك عداوة النسطورية واليعقوبية والملكية النسطورية واليعقوبية ، وليس الذي قاله من قال معنى بذلك : إغراء الله بين اليهود والنصارى ببعيد ، غير أن هذا أقرب عندي وأشبه بتأويل الآية لما ذكرنا . القول في تأويل قوله تعالى : وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون .